الحاج حسين الشاكري
479
علي في الكتاب والسنة والأدب
والطائف واليمن . وهو المنتصر في صفين ، ويوم الجمل ، والنهروان ، والدافع عن الرسول يوم أحد ، وقيدوم السرايا ولواء المغازي . وأعجب من بطولته الجسدية بطولته النفسية ، فلم ير أصبر منه على المكاره . إذ كانت حياته موصولة الآلام منذ فتح عينيه على النور في الكعبة حتى أغمضهما على الحق في مسجد الكوفة . وبعد فلم تسائلني بأبي الحسن ؟ أو لم تقم في خال العصور فئات من الناس تؤله الرجل ؟ ولا ريب إنها الضلالة الكبرى ، ولكنها ضلالة تدلك على الحق إذ تدلك على مبلغ افتتان الناس بهذه الشخصية العظمى . ولم يستطع خصوم علي أن يأخذوا عليه مأخذا فاتهموه بالتشدد في إحقاق الحق ، أي إنهم شكوا كثرة فضله فأرادوه دنيويا يماري ويداري ، وأراد نفسه روحانيا رفيعا يستميت في سبيل العدل ، لا تأخذه في سبيل الله هوادة . وإنما الغضبة للحق ثورة النفوس القدسية ، التي يؤلمها أن ترى عوجا . فيا أبا الحسن ! ماذا أقول فيك ؟ وقد قال الكتاب في المتنبي : ( إنه مالئ الدنيا وشاغل الناس ) وإن هو إلا شاعر له حفنة من الدر إزاء تلال من الحجارة . وما شخصيته حيال عظمتك إلا مدرة على النيل خجلى من عظمة الأهرام . حقا إن البيان ليسف ، وإن شعري لحصاة في ساحلك يا أمير الكلام ، ولكنها حصاة مخضوبة بدم الحسين الغالي ، فتقبل هذه الملحمة وانظر من رفارف الخلد إلى عاجز شرف قلمه بذكرك .